ومضى عامٌ كلمحِ البصر ، سعد من سعد ، وضحك من ضحك ، ومرض من مرض ، ومات من مات ، وبكى من بكى عامٌ ميلاديّ انصرم ، وذهب كأنه لم يكن ..كفتات الخبز في وجه الريح ، كالسراب ، كقطعة حلوى في يد طفل ، كجناح طيرٍ بلّلهُ القطرُ، كأغنية في حنجرة فيروز، وكهزّة خصرٍ في ليلةٍ حمراء …. 

وداعا ( 2018 ) … لن نلتقي بعد اليوم ومحالٌ ذلك ،ولكن حتما سنلتقي بذكرياتنا السعيدة والمؤلمة التي خلفتها لنا ، وسنلتقي بما قدمنا فيك من خير وشر في ميزان الأعمال يوم الحشر .. ولكن هل ياترى سنلتقي على قارعة طريق العمر القادم ( بإذن الله)  بأحلامنا التي رسمناها فيك ، وبآمالنا التي بدأناها ولم تكتمل …

هل سيمحي  العام الجديد آلامنا ، هل سيفيق السلام من مضجعه ، وتموت الكوارث … أم سيزيد البكاء والظلم ..! 

لا تضيق ذرعا ياصديقنا الراحل فالحقيقة أنك كنتَ عامًا مليئا بالسواد، تغبّشت الرؤية فيك ، وضعنا بين أكف السياسة ، ولعبتها القذرة ، حتى دفع لك القدر دم الأبرياء في بقاع لا تجهلها ولا نجهلها .. كنتَ عامًا فضٌ غليظ بما فعلوه شياطين الأنس ، المحاطون بشياطين الجنّ … لعبوا بك ألعاب قذرة ؛ ذهب ضحيتها الملايينمن الأطفال والكهول والقوارير…كم عينٌ بكت ، وكم قلبٌ شكى من قسوة المستحكمين بك والمسيّرون لأوقاتك حسب رغباتهم … نحن نعلم أنك حزين بما حدث فيك من جنف وافتئات ، وأيضا نحن لانستطيع لوم أحد ، فأفواهنا مكبلة ، لا تنطق إلاّ بالهوى … عموما فقد ذهبتَ ولن نذكر الراحلين إلاّ بخير ، أصبحت في عداد الموتى واذكروا محاسن موتاكم كما يقول المثل … 

ولكن لا تحزن ياصديقي  فقد جذل الكثيرون فيك ، وتحققت آمال وأحلام ورؤى ، وكنت أجمل عام مرّ على البعض، كم من إنسان يحمل في طياته الكثير من الحب لك .. لأن في حضورك تحققت أحلامه ، وتزيّن عمره بما يشاء من زينة الحياة الدنيا … 

لا نقول لك إلى اللقاء ولكن وداعا و دعنا نرحّب بأخيك :  مرحبا ( 2019 ) حللت حربًا ، ووطئت صعبا ، لا تحزن ياصديقنا الجديد  مما ورثته من أخيك ، ولا تصدمنا بما سيكون ، ودعنا نذكرك بالخير بعد الانصرام … 

لن نستبق الأحداث فلربما ربُّنا كتب فيك الخير ، وأماط من أيامك القادمة الأذى … وكل عام والعدل بخير .


اكتشاف المزيد من موقع معرفة للمحركات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من موقع معرفة للمحركات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة