كل من سافر على متن رحلة تجارية سوف يعرف هذا الشعور المقصورة تنطفئ الأضواء أثناء الإقلاع والهبوط. لا تشرح معظم شركات الطيران للمسافرين سبب القيام بذلك بالضبط، لكننا جميعًا مررنا به. وعلى الرغم من التكهنات، إلا أن هذا لا يتم لأسباب مثل الراحة أو توفير الكهرباء. بدلا من ذلك، يعتم أضواء هي ممارسة قياسية في جميع أنحاء الصناعة ويتم إجراؤها في المقام الأول كإجراء وقائي للسلامة.

يعد الإقلاع والهبوط من أهم مرحلتين في الرحلة عندما يكون احتمال وقوع حادث في أعلى مستوياته. يمكن أن تكون حالات الطوارئ فوضوية بشكل لا يصدق، حيث يحاول الركاب الخروج من الطائرة في ظل ضعف الرؤية. على هذا النحو، تحتاج شركات الطيران إلى التأكد من أن طاقم طيرانها قادر على الاستجابة بسرعة لأي مشكلة بالإضافة إلى حماية سلامة ركابها. ولكن كيف يساهم تعتيم أضواء المقصورة في تحقيق قدر أكبر من الأمان؟

أضواء المقصورة الخافتة من Airlies لأسباب تتعلق بالسلامة

الائتمان: شترستوك

ستتم إضاءة المقصورة بشكل ساطع أثناء مرحلة الصعود إلى الطائرة مع تشغيل أضواء المقصورة كالمعتاد، وربما بمساعدة ضوء الشمس الطبيعي الذي يدخل عبر النوافذ إذا كان ذلك أثناء النهار. مع صعود جميع الركاب وإغلاق الأبواب، ستبدأ الطائرة في التحرك نحو المدرج بينما يكمل المضيفون فحوصاتهم النهائية. بعد ذلك، سيقوم طاقم الطائرة بإخطار طاقم الطائرة بضرورة تعتيم أضواء المقصورة عند اقتراب الطائرة من المدرج للإقلاع.

فلماذا بالضبط هذا الإجراء القياسي؟ هو في الغالب للسماح الركاب لتكييف أعينهم مع الظروف المظلمة قبل الإقلاع أو الهبوط، الأمر الذي قد يكون حيويًا في حالة الطوارئ. تشير الدراسات إلى أن العين البشرية يمكن أن تستغرق ما يصل إلى 30 دقيقة للتكيف بشكل صحيح مع الظروف المظلمة، على الرغم من أن التكيف السريع يحدث خلال الخمس إلى العشر دقائق الأولى. في حين أن مرحلة التكيف الأولية هذه لا تعمل على تحسين العيون بشكل كامل للظلام، إلا أنها لا تزال أفضل استعدادًا للرؤية في الظروف المظلمة.

سبب آخر هو أنه من الأسهل التعرف على إضاءة الطوارئ في الظروف المظلمة. يتضمن ذلك علامات الخروج بالإضافة إلى إضاءة المسار الأرضي، مما يضيء المسار للركاب للخروج بأمان من الطائرة. وهذا مهم بشكل خاص أثناء لحظات ضعف الرؤية، مثل الدخان أو الحرائق في المقصورة. مع إطفاء الأضواء لعدة دقائق قبل الإقلاع والهبوط، تتكيف العيون بشكل أفضل مع إضاءة الطوارئ المميزة. قال باتريك سميث، طيار طيران ومؤلف كتاب Cockpit Confidential، لصحيفة التلغراف:

“يسمح تعتيم الأضواء لعينيك بالتكيف مسبقًا مع الظلام، بحيث لا تصاب بالعمى فجأة في حالة حدوث شيء ما وانقطاع التيار الكهربائي، وتسرع نحو الأبواب في الظلام أو الدخان. كما ستكون إضاءة مسار الطوارئ والإشارات أكثر وضوحًا. كما أنها تسهل الرؤية في الخارج، مما يساعدك على الحفاظ على إحساس أساسي بالتوجه – أي الاتجاه الذي يتجه للأعلى.”

ما مدى أهمية تعتيم المقصورة؟

طائرة ركاب كبيرة من طراز إيرباص A380 تابعة لشركة الخطوط الجوية القطرية تستعد للإقلاع ليلاً على مدرج المطار تحت سماء مضاءة بشكل خافت. الائتمان: شترستوك

إن ممارسة تعتيم المقصورة هي ممارسة راسخة في العلوم وعقود من الخبرة المتراكمة في جميع أنحاء الصناعة. وبعد أن تعلمت السلطات من الحوادث التي وقعت في العقود السابقة، أدركت أن الارتباك والحساسية للضوء كانا من العوامل الرئيسية التي أدت إلى إخلاء الركاب في الظلام أو في ظروف مليئة بالدخان. الطيران ويمكن للمنظمين أيضًا أن يلجأوا إلى العلوم لإجراء دراسات حول التأقلم مع ضوء العين، مدركين أن العين يمكن أن تستغرق عدة دقائق للتكيف مع الظلام أو الضوء.

وهذه الظاهرة مفهومة جيدًا أيضًا من قبل الطيارين، الذين يتعين عليهم اتخاذ خطوات معينة عند الانتقال عبر بيئات ضوئية مختلفة. يتطلب منظمو الطيران أن تكون الطائرات جاهزة دائمًا للإخلاء السريع، ويعد تعتيم الأضواء أحد هذه المتطلبات. ليس الأمر مهمًا جدًا أثناء الرحلات الجوية النهارية، حيث أن احتمالية التواجد في ظلام كامل أو شبه مظلم أثناء وقوع حادث هو الحد الأدنى، وبالتالي لا تحتاج العيون إلى التكيف.

ومع ذلك، خلال الرحلات الجوية الليلية، يمكن أن يكون هذا هو الفرق بين الإخلاء الآمن والإخلاء المأساوي. أما بالنسبة لهذه الممارسة التي تحدث عند الإقلاع والهبوط، فمن الثابت أن هاتين المرحلتين الأكثر خطورة في الرحلة. أكثر من 20% من الحوادث المميتة تحدث أثناء الإقلاع أو الصعود الأولي، في حين أن أكثر من 45% منها تحدث في مرحلة الهبوط. في حالة وقوع حادث، يهدف طاقم الطائرة إلى إخلاء الطائرة بأكملها خلال 90 ثانية، على الرغم من أن ذلك يستغرق عادةً وقتًا أطول.

المفاهيم الخاطئة الشائعة

مقصورة الطائرة المظلمة الائتمان: شترستوك

نادرًا ما يشرح طاقم الطائرة للركاب سبب تعتيم الأضواء في مراحل معينة من الرحلة، مما أدى إلى العديد من النظريات المضللة حول هذه الممارسة. على سبيل المثال، يعتقد الكثيرون أن الأمر يتعلق أكثر بخلق بيئة مريحة وهادئة خلال المرحلتين الأكثر خطورة من الرحلة، ولكن هذا ليس صحيحًا.

كما أن شركات الطيران لا تفعل ذلك لتوفير تكاليف الكهرباء، على الرغم من أنها يمكن أن توفر بعض الطاقة الكهربائية. هناك أيضًا فكرة أن الأضواء خافتة لتقليل التداخل مع الرؤية في مقصورة الطيار، وهذا صحيح جزئيًا، على الرغم من أنه مجرد سبب ثانوي لتعتيم الأضواء.

يمكن للمقصورة ذات الإضاءة الساطعة أن تخلق درجة من الوهج في الزجاج الأمامي أو النوافذ الجانبية في قمرة القيادة، وغالبًا ما يحتاج الطيارون إلى الاعتماد على الإشارات المرئية خارج الطائرة، مثل أضواء المدرج أو أضواء الاقتراب. ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي لتعتيم المقصورة كان دائمًا هو سلامة الركاب.

بروتوكول تظليل النافذة

نوافذ ذات ظلال إلكترونية في طائرة بوينج 787 دريملاينر في معرض سنغافورة للطيران الائتمان: شترستوك

إذا سافرت كثيرًا، فمن المحتمل أنك لاحظت أن المضيفات يطلبن من الركاب رفع ستائر النوافذ أثناء الإقلاع والهبوط. لا يحدث هذا في كل رحلة، ولكنه ممارسة معتادة للرحلات النهارية. ويرتبط السبب الكامن وراء ذلك أيضًا بالسلامة، لأنه يحافظ على إضاءة المقصورة الداخلية جيدًا حتى في حالة انقطاع التيار الكهربائي، ويعطي أيضًا لمن هم على متن الطائرة رؤية للجزء الخارجي من الطائرة.

في حالات الطوارئ مثل الحريق أو الخطأ الميكانيكي أو ضربة الطيورفغالبًا ما يحتاج طاقم الرحلة إلى تأكيد بصري للمشكلة لفهم الموقف. يمكن لطاقم الطائرة فحص الجزء الخارجي للطائرة بسهولة أكبر إذا كانت جميع ستائر النوافذ مفتوحة، مما يسمح بالاستجابة بشكل أسرع في حالات الطوارئ.

في الليل، تكون الرؤية خارج الطائرة منخفضة، على الرغم من عدم اختفائها تمامًا. لهذا السبب، يعد الحفاظ على الظل لأعلى أو لأسفل أمرًا اختياريًا في الرحلات الليلية. ستطلب بعض شركات الطيران من الركاب إبقاء ظلالهم مرتفعة، لكن هذا ليس طلبًا شائعًا في الليل. يعد تعتيم أضواء المقصورة في مثل هذه الحالة أمرًا مهمًا، لأنه يسمح لطاقم الطائرة برؤية ما هو خارج النافذة بشكل أكثر وضوحًا. إذا كانت جميع أضواء المقصورة مضاءة، فإن الوهج الموجود على سطح النافذة سيمنع رؤية الجزء الخارجي للطائرة بوضوح.

أسباب أخرى الأضواء خافتة

أضواء المقصورة الداخلية الائتمان: شترستوك

لا يزال من الممكن أن تكون أضواء المقصورة خافتة لأسباب غير تتعلق بالسلامة، وأكثرها شيوعًا هو السماح للركاب بالنوم أو الحصول على مزيد من الراحة. تقوم شركات الطيران دائمًا تقريبًا بتعتيم الأضواء لساعات متواصلة خلال الرحلات الليلية الطويلة لتتناسب مع أنماط نوم الأشخاص الموجودين على متن الطائرة.

تم تجهيز الطائرات الحديثة بأنظمة إضاءة مزاجية متطورة يمكن تغييرها في مراحل مختلفة من الرحلة. على سبيل المثال، يمكن إدخال الألوان الدافئة تدريجياً قبل وبعد فترات النوم لتقليد غروب الشمس وشروقها، في حين تعتبر الألوان الباردة مثالية عند وصول الركاب ومغادرتهم.

تعد طائرات إيرباص A350 وبوينغ 787 دريملاينر نوعين بارزين من الطائرات التي تتمتع بهذه الميزة، والتي تساهم في النهاية في تعزيز رفاهية الركاب من خلال تقليل التعب واضطراب الرحلات الجوية الطويلة. أما بالنسبة للأضواء الخارجية للطائرة، فيتم إطفاء معظمها أثناء الرحلة لتوفير الطاقة وإطالة متانتها.

إخلاء طائرة

آسيانا 214 جسم الطائرة محترق الائتمان: NTSB

كجزء من عملية اعتماد الطائرات الصارمة، يجب أن تكون الطائرة التجارية مصممة لتسهيل الإخلاء الكامل في غضون 90 ثانية، حتى لو كان نصف مخارج الطوارئ في الطائرة غير صالح للاستخدام. وهذا يعني أن الطائرات يجب أن تكون مجهزة بمخارج طوارئ كافية، وإضاءة للمسارات الأرضية، ومنزلقات لإخراج الركاب من الطائرة بأسرع ما يمكن وبأمان.

ولا تقل أهمية عن ذلك إجراءات تدريب الطاقم التي تضمن استعداد طاقم الطائرة للتعامل مع أي حالة طارئة. يخضع طاقم الطائرة لتدريبات وتدريبات منتظمة على الإخلاء حتى يكونوا مستعدين في حالة وقوع حادث، وقد رأينا هذا التدريب يؤتي ثماره في الحوادث الأخيرة. ويشمل ذلك رحلة طيران بوسان رقم 391 في يناير 2025، والتي اشتعلت فيها النيران أثناء سيرها وتم إخلاؤها بسرعة دون وقوع وفيات.

لقد شهدنا أيضًا حوادث لم يتم فيها تنفيذ عملية الإخلاء بشكل صحيح مما أدى إلى عواقب مميتة. على سبيل المثال، ايروفلوت اشتعلت النيران في الرحلة رقم 1492 في مايو 2019 بعد هبوط صعب في موسكو، مما تسبب في اجتياح النيران الجزء الخلفي من الطائرة ومقتل أكثر من نصف من كانوا على متنها. وفي هذه القضية، اتُهم بعض الركاب بعرقلة عملية الإخلاء من خلال جمع أمتعتهم قبل الخروج من الطائرة.


اكتشاف المزيد من موقع معرفة للمحركات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من موقع معرفة للمحركات

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة